الشيخ مهدي الفتلاوي

322

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

يدعي المهدوية كذبا من دون ان يقدر على الاتيان بالمعاجز الإلهية التي تثبت صحة مدعاه ، ولكن على اي حال لا تكون معاجز المهدي عليه السّلام هي السبب الأكبر لانتصاره على أعدائه . الدليل الخامس : المطابقة مع الواقع ، وهو من أقوى الأدلة العلمية التي تثبت صحة اخبار الغيب ، وهو أيضا دليل عام لشموله اخبار الغيب الماضية والحاضرة والمستقبلية ، سواء وردت بسند صحيح أو حسن أو ضعيف ويشمل حتى التي لم تسند لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كالمسندة للصحابة أو التابعين أو لتعابعي التابعين ، أو لبعض المتنبئين ، لان الحكم النهائي على صحة جميع انباء الغيب ، أو عدم صحتها هو مدى مطابقتها مع الواقع الموضوعي الذي تخبر عنه . اما صحة السند أو عدمه فلا يلتفت اليه في دراسة اخبار الغيب ، الّا في اطار دراستها قبل تحققها في الخارج وقد توهم العلامة الصدر في ( موسوعة الإمام المهدي ) حينما اعطى دراسة أسانيد المغيبات أهمية كبرى من دون ان ينتبه إلى هذا المقياس العلمي الذي له وحده الحق في اصدار الحكم النهائي سلبا أو ايجابا عليها . ومن هذا المنطلق جاء التعبير عن انباء الغيب بدلائل النبوة ، ولا يصح اطلاق هذا العنوان عليها الّا بعد تحققها على ارض الواقع ، خلافا لما فعله أكثر أئمة الحديث كالامام البخاري وغيره من علماء أهل السنة ، لأن الخبر الذي لم يكشف الواقع الموضوعي عن صحته ولم يتحقق بعد لا معنى لاعتباره من دلائل النبوة أو علاماتها ومعاجزها . وقد لاحظنا أن علماء الشيعة أكثر دقة في استعمال هذا العنوان معاجز النبوة أو الإمامة من علماء أهل السنة لأنهم لا يطلقونه الّا على الاخبار الغيبية الصادرة عن النبي أو الامام المعصوم عليه السّلام ، بعد تحققها وثبوت صدقها من خلال مطابقتها مع الواقع الذي تخبر عنه ، حينئذ يعتبرونها من دلائل النبوة أو الإمامة ،